الرئيسية / شبكات الإعلام الإجتماعي / ما الفرق بين التسويق الوارد والتسويق بالمحتوى؟

ما الفرق بين التسويق الوارد والتسويق بالمحتوى؟

قد تشعر بالإرتباك في بادئ الأمر وأنت تطالع الكم الهائل من النظريات التي تعرف التسويق الالكتروني الحديث وتشرح أقسامه، فمثلا لدينا اليوم التسويق الوارد (Inbound Marketing) والتسويق بالمحتوى (Content Marketing) والتسويق القائم على الحسابات (ABM) والتسويق بالنتائج (Results Marketing) والتسويق الذكي (Agile Marketing) والتسويق بالمؤثرين والتسويق بالإيميل والتسويق بالأحداث والتسويق التجريبي إلى آخره من أنواع التسويق الأخرى. ولتتمكن من معرفة أيها أكثر فائدة لإستراتيجيتك التسويقية وجب عليك الإطلاع على تعريف هذه النظريات التسويقية  وأوجه الإختلاف بينها وبالأخص كيفية إستغلال التي تراها مناسبة لنشاطك التسويقي ودمجها جميعا ضمن خطة إستراتيجية تسويقية موحدة.

في البداية لنقم بمقارنة بسيطة بين المفهوم الحديث للتسويق الرقمي (Inbound Marketing) أو ما يدعى بالتسويق الوارد  و(Content Marketing) التسويق بالمحتوى، وهذان المفهومان جلبا إهتمام عديد الناشطين في الميدان التسويقي وكثرت النظريات حولهما، فما أوجه الإختلاف بين المفهومين؟

ما معنى التسويق الوارد؟

الشرح البسيط هو الأفضل دائما: التسويق الوارد يطرح منهجية مكتملة تسمح للمؤسسات من التحكم الكامل في العوامل التي تؤثر على علاقتها بالسوق للتكيف أكثر مع سلوك العملاء.

الناس اليوم لا تريد المقاطعة أو الإزعاج لذى فالتسويق الوارد يسمح للمؤسسات بإيجاد العينة من الزبائن التي ترغب فعلا في إقتناء ذلك الصنف من المنتجات أوالخدمات التي تعرضها دون إزعاج الصنف الثاني من الجمهور غير المهتم أصلا.

يرتكز التسويق الوارد على مقاربة تحويل الزوار غير المعرّفين إلى عملاء (كل الأصناف تؤخذ بعين الإعتبار في هذه المرحلة) يليه الإهتمام بهؤلاء العملاء للتحول إلى زبائن يحملون صفة الولاء، وطوال هذه الرحلة في حياة العميل للتحول إلى زبون دائم يأخذ التسويق الوارد بعين الاعتبار كل الداتا الرقمية التي يمكن توفرها حول أركان العملية التسويقية لتقديم الحلول والتوصيات التي تمكن من الإستفادة القصوى من تفاعلات العملاء في كل مرحلة وتحسين الآداء والنتائج.

في التسويق الوارد العميل هو أساس كل العمليات التسويقية والمبدئ الأساسي هو كسب إهتمامه من خلال التجاوب مع رغباته، عكس ما هو متعارف عليه سابقا مثل محاولة إغرائه بقواسم شرائية  وعروض تجارية معدّة سلفا أو التواصل معه باتصلات فجائية، ولكن التدرج في العلاقة مع العميل واستغلال كل الطرق التسويقية المعروفة لاختيار أجداها وفي نفس الوقت تفادي الإرتباك خلال تحديد رحلة حياته الشرائية نحو المنتج من خلال التحكم في كل مرحلة وتحسينها.

ما هو التسويق بالمحتوى؟

بالعودة إلى الموقع المختص في التسويق بالمحتوى (Content Marketing Institute) فهو مقاربة لإستراتيجية تسويقية ترتكز على إنشاء ونشر محتوى متجانس ذو قيمة ويهدف لجذب فئة محددة من الجمهور والحفاظ عليها لتحويل نسبة من هذه الفئة إلى عملاء ومصدر ربح.

ومن هنا يظهر الفرق في المفهومين كون التسويق بالمحتوى لا يحتوي تصميم المواقع الالكترونية والتسويق بالايميل الالكتروني والتسويق بالأحداث أو أي نوع من أنواع التسويق الأخرى في المقابل فالتسويق الوارد يحوي كل هذه الأنواع ويسمح بالتنويع بينها لاختيار التكتيك المناسب.

كيف يمكن التوفيق بين المفهومين؟

التسويق بالمحتوى جزء من التركيبة الكلية للتسويق الوارد والتسويق الوارد يحتاج لنظريات التسويق بالمحتوى لتطبيقه، ومن هنا نجد أن العلاقة مركبة. من المستحيل أن نطبق إستراتيجيات التسويق الوارد دون محتوى منوع وذوجودة، نحتاج لمدونة أخبار ومحتوى نصي ثري مثل الكتب الالكترونية بالإضافة لمحتوى يستجيب لخصائص منصات التواصل و أنواعها وآخر مناسب للموقع الإلكتروني وكما هو متعارف عليه فالمحتوى هو البطل المعتاد للمشهد (المحتوى هو الملك)

لكن في الحقيقة الموضوع أعمق من ذلك، كون التسويق الوارد هو مجموعة المناهج التي تعتمد على التحليل (المؤشرات) والنتائج، بمعنى أننا نريد الوصول للأهداف المسطرة ضمن خططنا التسويقية من خلال الإستغلال الأمثل للمحتوى الرقمي. على هذا الأساس فالمحتوى هو حجر الأساس في إستراتيجية تحويل الجمهور المستهدف لعملاء (زوار الموقع الإلكتروني مثلا) والتركيز هنا ينصب على تحسين جودة المحتوى وطرق تقديمه للجمهور.

هل نحتاج لكلا المفهومين ضمن خططنا التسويقية؟

أعتقد أنه بإمكانك وضع محتوى رقمي بسيط ضمن موقعك الالكتروني واستغلاله لجذب عينة مستهدفة من الزوار، لكن بذلك فقط أنجزت جزء بسيط من المهمة، والأمر مشابه للطبيب الذي يقوم بتشخيص الأعراض لديك لكنه لا يقدم لك الخطة الناجعة للعلاج بل فقط وصفة سريعة.

التسويق بالمحتوى هو فقط تكتيك بسيط من الإستراتيجية المتكاملة للتسويق الوارد، حقيقة أنت بحاجة للتسويق بالمحتوى ولكن كذلك انت بحاجة لباقي تكتيكات الإستراتيجية المتكاملة للحصول على النتائج المرجوة.

فقط تمعن في أنواع المهام الواجب عليك القيام بها بصفتك مسوق رقمي: يجب عليك التواجد ضمن مراتب متقدمة في محركات البحث ومراسلة جمهور عملائك عن طريق الإيميل بشكل دوري ومنتظم، بإمكانك أيضا تحفيز جمهورك من خلال إستغلال الأحداث والفعاليات والمناسبات و التفاعل معهم ضمن منصات التواصل الإجتماعي وتتبعهم بإعلاناتك من خلال الشبكة الإعلانية لجوجل وإضافة منتدى ضمن موقعك الالكتروني لتمكينهم من التعبير عن إنطباعهاتهم لما تطرحه من منتجات ويتحتم عليك إدارة سمعتك الرقمية بجدارة، كل تلك المهام لا تدخل ضمن التسويق بالمحتوى ولكنها تتقاطع معه، في حين أن التسويق الوارد يحويها جميعا.

أيهما نحتاجه أكثر؟

الإجابة ببساطة أن مخرجات تطبيق التسويق الوارد أكثر تفصيلا وأدوم أثرا من نتائج التسويق بالمحتوى وفقط إذا تم إستغلال مفاهيم التسويق بالمحتوى ضمن الإستراتيجية المتكاملة للتسويق الوارد فإنها تكون ذات فعالية قصوى أما أن نقوم بكتابة نص أو تصميم إعلان ونقوم بنشره ضمن موقعنا الإلكتروني ثم ننتظر تحول جمهور الزوار إلى عملاء فهذا الأمر مبالغ فيه، في مقابل أن الإجتهاد في وضع إستراتيجية متكاملة للتسويق الوارد يعطيك الحق في توقع زيادة في عدد الزوار وبالتالي معدل تحويل أعلى وهو ما يعني فوائد وأرباح أكثر.

بمعنى آخر إذا كان هدفك فقط زيادة عدد الزوار في موقعك الإلكتروني فيمكن أن تقتصر على مفاهيم التسويق بالمحتوى في تحسين جودة محتواك الرقمي ولكن إذا كان هدفك أعمق من ذلك وتود بناء منظومة تسويقية متطورة وحديثة ترافق العميل في جميع مراحل تحوله إلى زبون وتتجدد دائما للحفاظ على ولاءه فإن التسويق الوارد بجميع مكوناته هو الوسيلة الأمثل لذلك.

 

 

المصدر  بتصرف

 

عن عبدالمؤمن محمودي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*