الرئيسية / التقنية والمعلومات / أمن المعلومات / الخصوصية.. هجرة أم صيحة؟

الخصوصية.. هجرة أم صيحة؟

الخصوصية

 

من المفارقات التي تستوقفنا أننا انغمسنا في عالم الإنترنت و التكنولوجيا إذ أنها أصبحت جزءاً لا يتجزّء من حياتنا، فاخترقت علاقاتنا الاجتماعية و خصوصياتنا و كأي وسيلة تواصل ذو حدين، لا شك في أننا نختار أن نسيء الاستخدام بدلاً من الاستفادة منه. أصبحنا أمة تبعية، ننتظر الغرب و نقلدهم دون أن نبحث أو نسعى للعلم و المعرفة. فعندما يتعلق الأمر بالاختراع و الابتكار نجد أنفسنا في رخاء و تهاون و نقارن أنفسنا بمن هم أقل منا كي نشعر أننا أحسن من غيرنا. نحن في زمن الفضول الاجتماعي و لا نعرف معنى الفضول العلمي. فأين أمة الوسط و أين أمة العقل؟

لا نتقن استعمال الشيء، فإذا استخدمناه بالغنا إلى حد الإفراط و لا ندرك قيمته إلا إذا فقدناه. و على سبيل المثال، استخدامنا المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي و مشاركة الناس خصوصياتهم مع غيرهم من الأصدقاء و حتى الغرباء، إذ أنها باتت متنفساً للكثيرين لكن أصبح هناك خلط بين ما يصح تداوله من أخبار و معلومات و ما لا يصح.

أصبحت حياتنا كتاباً مفتوحاً أمام الجميع، أصبحت السعادة تقاس بقبول الآخرين لنا على وسائل التواصل الاجتماعي و الثقة بعدد الحصول على الإعجاب، أما الاجتماعية فأصبحت تقاس افتراضياً من خلال نشاطك على هذه المواقع في حين أنك تكون قد أصبحت أقل اجتماعية في الواقع. و بالتالي، أصبحنا نشاهد حالات من الأمراض النفسية كحب الذات و الهوس بالمظاهر و بالنشر قبل أن يسبقه الآخرون بذلك و الإدمان على الاستهلاك الاجتماعي و توثيق الروتين اليومي في سبيل إرضاء المتابعين.

لا ننكر أننا في عالم غزت فيه وسائل التواصل الاجتماعي بيوت الناس و خصوصيتهم ثم عقولهم دون أن يقدرون المخاطر التي تنطوي تحت هذا التصرف. هناك فئة كبيرة من المستخدمين مراهقين، يقولون و يشاركون الناس كل شيء دون النظر في المخاطر المحتملة.

على أولياء الأمور مراقبة أبنائهم أملاً في الحفاظ على بقايا الخصوصية، فلا حجة لهم خاصة مع انفتاحهم على مجالات العمل المختلفة و تطور التعليم. و من جهة أخرى توعية أبنائهم حول أهمية الخصوصية و ربطها بمفاهيم الروابط الاجتماعية و الأسرية و أخذ الحذر من الخصوصية الاستقلالية و المنفردة في عالم التواصل الاجتماعي الافتراضي.

لنسأل أنفسنا ما هو مصير خصوصيتنا اتجاه وسائل التواصل الاجتماعي؟ هل هي مجرد صيحة ستنتهي صلاحيتها يوماً ما؟ أم أننا في طريقنا لهجرتها؟ هل نجحت هذه الوسائل في التغلب على إنسانيتنا في سبيل التصوير و النشر؟ هل أصبح التوثيق أهم من اللحظة؟ كل يقيس على نفسه حسب تنشئته و مبادئه، فالأيام القادمة كفيلة بالإجابة..

عن بشرى مومني

بشرى مومني
مطور إعلام اجتماعي، تخصص اتصالات استراتيجية و شؤون دولية، مهتمة بالتسويق الاجتماعي و الرقمي، الترجمة و اللغات.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*